جلال الدين السيوطي
305
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وكذا لو لم يقع فصل البتة نحو : ( مشمخر ) فأحد المثلين زائد ، فإن تماثلت أربعة ولا أصل للكلمة غيرها نحو : سمسم وقمقم وفلفل وزلزل فالكل أصول هذا مذهب البصريين ؛ لأنه إن جعل كل من المثلين زائدا أدى إلى بناء الكلمة على أقل من ثلاثة ، أو أحدهما أدى إلى بناء مفقود ؛ إذ يصير وزنها على تقدير زيادة أول الكلمة ( عفعل ) ، وعلى زيادة الثاني ( فلعل ) ، وعلى زيادة الثالث ( فعفل ) ، وكلها مفقود ، وذهب الكوفيون إلى أن هذا الباب ونحوه ثلاثي أصله فعل فاستثقل التضعيف ، فحالوا بين المضاعفين بحرف مثل فاء الفعل ، وقيل : محل الخلاف فيما يفهم المعنى بسقوط ثالثه نحو : كبكب بخلاف غيره . فإن كان للكلمة أصل غير الأربعة حكم بزيادة أحدهما نحو : مرمريس فإنه ثلاثي مأخوذ من المرس ، فلا تعم الحروف الأصالة ، واختلف في المثلين في نحو : اقعنسس وعلم أيهما الزائد ، فذهب الخليل إلى أن الزائد هو الأول ، وذهب يونس إلى أن الثاني هو الزائد ، وأما سيبويه فإنه حكم بأن الثاني هو الزائد ، ثم قال بعد ذلك : وكلا الوجهين صواب ومذهب ، وصحح الفارسي مذهب سيبويه ، وصحح ابن عصفور مذهب الخليل ، وقد بسطت أدلة ذلك في كتاب « الأشباه والنظائر النحوية » . واختار ابن مالك في « التسهيل » أن الثاني أولى بالزيادة في باب ( اقعنسس ) ، والأول أولى في باب ( علم ) ، وما آخره همزة أو نون بعد ألف بينها وبين الفاء حرف مشدد نحو : ( قثاء ) و ( رمان ) ، أو حرفان أحدهما لين نحو : ( زيزاء ) و ( قوباء ) و ( عقيان ) و ( عنوان ) و ( علوان ) ، فيحتمل أصالة الأخير من الهمزة أو النون وزيادة أحد المثلين في المشدد أو اللين في قسميه والعكس ، أي : زيادة الآخر وأصالة أحد المثلين أو اللين فوزن قثاء على الأول فعال ورمان فعال ، وعلى الثاني فعلاء وفعلان ما لم يكن مانع من أداء إلى إهمال تلك المادة أو قلة نظير ، فيتعين في ( مزاء ) زيادة الهمزة ؛ لأن مادة مزأ مهملة ومادة ( مزز ) موضوعة بدليل قولهم : مزة ، وفي ( لوذان ) زيادة النون ؛ لأن مادة ( لذن ) مهملة ومادة ( لوذ ) موضوعة لقولهم ( لواذ ) ، وفي سقاء زيادة أحد المثلين ؛ لأن مادة س ق ق مهملة ، ومادة س ق ي موضوعة ، وفي قينان زيادة الياء ؛ لأن مادة ق ي ن مهملة ، ومادة ق ن ن موضوعة لقولهم قنن وأقنان . معاني الحرف الزائد ( ص ) مسألة : الزائد إما لمعنى أو إمكان أو بيان حركة أو مد أو عوض أو تكثير أو إلحاق ، وهو بما جعل به ثلاثي أو رباعي موازنا لما فوقه مساويا له في حكمه ، ولا